قبل أيام حضرت مؤتمراً علمياً وقد تعلمت منه الكثير. وأريد الحديث عن كيفية الاستفادة من المؤتمرات. نحن نعلم أن المؤتمرات العلمية من الوسائل المهمة والفعالة في التطوير الوظيفي لو استغلت بالشكل الصحيح.

 

بداية اسال نفسك: ما الهدف من حضور المؤتمرات؟

الهدف الأول هو التعلم.. مع أنه ليس الهدف الأهم. في المؤتمرات يتم طرح آخر المستجدات في المجال المهني الذي تعمل فيه. والسبب الثاني للحضور هو التعرف على المجالات الجديدة التي تحظى باهتمام المتخصصين وهذا سيساعدك في التخطيط المهني فعلى سبيل المثال لو حضرت مؤتمر في الموارد البشرية ووجدتهم يتحدثون بشكل موسع عن Talent Management  أو gamification  فهذا يعني أنها مجالات لها أهمية في المستقبل ويجب أن تأخذها بعين الاعتبار أثناء تخطيطك المهني.

والسبب الثالث والذي أعتقد أنه الأهم، هو التشبيك ومد العلاقات. لقد تحدثت في مقال كامل عن التشبيك، والمؤتمرات أحد الأماكن المفضلة لممارسة التشبيك.

مد العلاقات هنا مع ثلاثة أصناف: مع زملاء جدد أو تقوية العلاقات مع زملاء قدامى والصنف الثالث وهو الأهم: مد العلاقات مع القادة والخبراء في مجال عملك. يجب أن تستغل جو المؤتمر والذي يتيح لك الفرصة للحديث والتواصل معهم وأخذ أي مواعيد لأي نشاط مستقبلي.

 

هذه عشرة أمور مهمة ارجو ان تأخذها في الاعتبار عندما تقرر حضور أي مؤتمر.

أولاً: التحضير المسبق للمؤتمر في غاية الأهمية.. يجب أن تخصص فترة أسبوع على الأقل كفترة تحضيرية قبل حضورك المؤتمر. للأسف أسمع بعض الشباب يقول: سمعت انه في مؤتمر غداً وسأحضر. لا مشكلة لكن لن تستفيد مثل الذي حضّر بشكل صحيح.

ثانياً: اسأل نفسك: هل سأستفيد من حضور هذا المؤتمر؟ أنتم تعلمون أن حضور المؤتمر قد يكون مكلفاً مثل تذاكر طيران وفندق ورسوم المؤتمر ورسوم بعض ورش العمل المدفوعة ضمن المؤتمر. هذا قد يصل إلى آلاف الريالات لذا يجب أن تتأكد من أن حضور هذا المؤتمر مفيد وليس مجرد حماس لصحبة أصدقاء أو المشاركة وحسب.

ثالثاً: اقرأ جيداً جدول المحاضرات والدورات وورش العمل في المؤتمر. وحدد ما الذي ستقوم بحضوره. يجب ان تكون محدداً ولا تترك ذلك ليوم المؤتمر. في بعض المؤتمرات يتم إقامة أكثر من خمسة محاضرات وورش عمل في نفس الوقت ولذا يجب أن تكون محدداً. الاختيار سيكون بناء على المحاضرين واهتمامك بالموضوع.

رابعاً: من سيحضر المؤتمر؟ راجع قائمة المحاضرين وتخصصاتهم وحدد من هو المثير للاهتمام والذي ستستفيد من التشبيك معه واحرص على القراءة له قبل المؤتمر ومراجعة موضوع محاضرته حتى يساعدك ذلك على كسر الجليد معه وطرح بعض الأسئلة المناسبة للموضوع، وتعريفه بنفسك ومن ثم الحديث معه في هدفك الذي تود الوصول إليه.

من جهة أخرى هناك أشخاص غير المحاضرين لكنهم يحضرون المؤتمر بشكل دوري وهنا ستحضر نفسك ما الذي تود طرحه عليهم وماذا تود ان تصل إليه معهم.

مرة أخرى أجواء المؤتمرات أجواء إيجابية ومناسبة لأي حديث أو تواصل لو تم بطريقة مناسبة بالطبع

دعني أضرب مثلاً للتوضيح: لو أنني ابحث عن فترة تدريبية في قسم متخصص في شركة كبرى. وعلمت أن رئيس القسم سيحضر وله محاضرة في المؤتمر. سأقوم بكل ما ذكرته سابقاً وبعد المحاضرة ستشكره على المحاضرة وتذكر له أنك متابع لما يكتب في (تويتر – المجلات – .. ) ثم تمضي. وبعدها ستقابله في أي مكان أو إذا كنت تخشى أن يغادر يمكن أن تنتظره حتى يخرج من القاعة ويكون وحيدا لتخبره أن هناك أمرا كنت تود الحديث فيه فهل الوقت مناسب الآن ام يحب أت ترسل له إيميل به .

خامساً: تعزيز البراند أو الماركة الشخصية.. حضور المؤتمر يرسل رسائل إيجابية عديدة أهمها أنك في عمق المجال وحريص على تطوير نفسك فيه وأنك مطلع على آخر تطوراته. وهذا مهم للماركة الشخصية الخاصة بك. قم

سادساً: هناك بعض الرتيبات والإجراءات المهمة التي أود أن أشير إليها مثل اختيار فندق قريب من قاعة المؤتمر أو في نفس الفندق فهذا سيساعدك على أخذ قسط من الراحة والعودة خاصة وأن السفر يؤثر سلبا على النوم . ومن ذلك الحضور المبكر لأي ورشة أو محاضرة أي قبل بدئها والجلوس في الأمام.. خذا يعطي انطباع إيجابي عنك ويساعدك على استيعاب المادة. لقد رأيت أن من يتأخر خمس دقائق عن بداية المحاضرة قد يحتاج إلى ثلث ساعة إلى نصف ساعة حتى يدخل في الجو.

سابعاً: سجل كل ما تتعلمه ولا تعتمد على ذاكرتك. ركز على ملاحظاتك الشخصية أكثر من تسجيل ما قاله المحاضرون.

ثامناً: سجل إيميلات جميع المحاضرين الذين حضرت لهم وارسل لهم إيميل في اليوم التالي من المؤتمر لشكرهم على الفائدة “العظيمة” التي خرجت بها من محاضرته وعلى الجهد الكبير الذي بذله، ولا تطلب منه أي شيء.. وفي إيميل قادم بعد أيام يمكنك طلب ما تود طلبه منه.

تاسعاً: احرص على مشاركة ما تتعلمه عبر التغريد والنشر في منصات الإعلام الجديد باستخدام الهاشتاق الخاص بالمؤتمر. هذا يعزز من سمعتك المهنية لدى الحضور وربما يصلك بأشخاص لم تكن على علم بأنهم من الحاضرين. هذا بالإضافة إلى تعزيز سمعتك لمن كان يرغب في الحضور ولم يستطع، وما أكثرهم في كل مؤتمر!

عاشراً: تحرص على الوصول المبكر للمؤتمر وللمحاضرات .. إن تضييع أول خمس دقائق من المحاضرة قد يتطلب منك نصف ساعة من أجل اللحاق بما. اجعل من حضورك فاعلا عبر تجهيز أسئلتك، والتفاعل والتحدث مع ع المحاضر والمشاركين عما تم مناقشته. لا تنس منح المدح والثناء للمحاضر وللمشاركين، فالجميع يحبه بل ينتظره بعد المحاضرة.

 

ختاماً: المؤتمر ليس لرؤية الأصدقاء والأصحاب.. فهذا يحصل في أي وقت.. بل  هو للتعرف على زملاء جدد والوصول إلى من يصعب عليك الوصول إليه في غير هذه المناسبة.

أتمنى لك التوفيق

مشاركة

بواسطة د. ياسر بكار

Leave A Comment